محمد بن جرير الطبري

144

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

22821 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : في عزة وشقاق قال : معازين . 22822 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة في عزة وشقاق : أي في حمية وفراق . 22823 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : بل الذين كفروا في عزة وشقاق قال : يعادون أمر الله ورسله وكتابه ، ويشاقون ، ذلك عزة وشقاق ، فقلت له : الشقاق : الخلاف ، فقال : نعم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص ) * . يقول تعالى ذكره : كثيرا أهلكنا من قبل هؤلاء المشركين من قريش الذين كذبوا رسولنا محمدا ( ص ) فيما جاءهم به من عندنا من الحق من قرن يعني : من الأمم الذين كانوا قبلهم ، فسلكوا سبيلهم في تكذيب رسلهم فيما أتوهم به من عند الله فنادوا يقول : فعجوا إلى ربهم وضجوا واستغاثوا بالتوبة إليه ، حين نزل بهم بأس الله وعاينوا به عذابه فرارا من عقابه ، وهربا من أليم عذابه ولات حين مناص يقول : وليس ذلك حين فرار ولا هرب من العذاب بالتوبة ، وقد حقت كلمة العذاب عليهم ، وتابوا حين لا تنفعهم التوبة ، واستقالوا في غير وقت الإقالة . وقوله : مناص مفعل من النوص ، والنوص في كلام العرب : التأخر ، والمناص : المفر ومنه قول امرئ القيس : أمن ذكر سلمى إذ نأتك تنوص * فتقصر عنها خطوة وتبوص يقول : أو تقدم يقال من ذلك : ناصني فلان : إذا ذهب عنك ، وباصني : إذا سبقك ، وناض في البلاد : إذا ذهب فيها ، بالضاد . وذكر الفراء أن العقيلي أنشده : إذا عاش إسحاق وشيخه لم أبل * فقيدا ولم يصعب علي مناض ولو أشرفت من كفة الستر عاطلا * لقلت غزال ما عليه خضاض